السيد نعمة الله الجزائري

400

عقود المرجان في تفسير القرآن

شركاء ، فاقتصر على أحدهما للدلالة . ويجوز أن يكون ما موصولة معطوفة على من . كأنّه قيل : وللّه ما يتّبعه الذين يدعون من دون اللّه شركاء . أي : وله شركاؤهم . وقرأ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : « تدعون » بالتاء ووجهه أن يحمل « وَما يَتَّبِعُ » على الاستفهام . أي : وأيّ شيء يتّبع الذين تدعونهم شركاء من الملائكة والأنبياء ؟ يعني أنّهم يتّبعون اللّه ويطيعونه ، فما لكم لا تفعلون مثل فعلهم ؟ ثمّ صرف الكلام من الخطاب إلى الغيبة فقال : إن يتّبع هؤلاء المشركون إلّا الظنّ ولا يتّبعون ما يتّبع الملائكة والأنبياء من الحقّ . « 1 » [ 67 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 67 ] هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 67 ) « هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ » . فيجب أن توحّدوه على هذه النعم . ( ع ) « لِتَسْكُنُوا فِيهِ » . من تعب تردّد النهار . « مُبْصِراً » : مضيئا يبصرون فيه مطالب أرزاقهم . « يَسْمَعُونَ » سماع معتبر مذّكر . « 2 » [ 68 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 68 ] قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 68 ) « سُبْحانَهُ » . تنزيه له عن اتّخاذ الولد وتعجّب من كلمتهم الحمقاء . « هُوَ الْغَنِيُّ » . علّة لنفي الولد . لأنّ ما يطلب لأجله الولد هو الحاجة . « لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » . فهو مستغن بملكه لهم عن اتّخاذ أحد منهم ولدا . إن عندكم من حجّة بهذا القول . « أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ » . لما نفى عنهم البرهان ، جعلهم غير عالمين فدلّ على أنّ كلّ قول لا برهان عليه لقائله ، فذاك جهل . « 3 » « أَ تَقُولُونَ » . توبيخ وتقرير على اختلاقهم وجهلهم . « 4 »

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 357 - 358 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 358 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 358 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 441 .